الفيض الكاشاني

240

علم اليقين في أصول الدين

النفوس الكليّة السماويّة ، كما ينتسخ بالقلم في اللوح صور معلومة مضبوطة ، منوطة بعللها وأسبابها - على وجه كلّيّ - وهي قدره تعالى ، كما قال : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ 15 / 21 ] . ومن هذه النفوس الكلّية ينتقش في قواها المنطبعة الخياليّة ، نقوش جزئيّة ، متشخّصة بأشكال وهيئات معيّنة ، على طبق ما يظهر في الخارج . وهذا العالم هو لوح القدر ، كما أنّ عالم النفوس الكليّة هو لوح القضاء ؛ وكلّ منها - بهذا الاعتبار « كتاب مبين » : وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ 6 / 59 ] . وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ 11 / 6 ] . ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها [ 57 / 22 ] . لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [ 13 / 38 ] . إلّا أنّ الأوّل محفوظ من المحو والإثبات : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ 15 / 9 ] . فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ 85 / 22 ] والثاني كتاب المحو والإثبات : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [ 13 / 39 ] - يعني اللوح المحفوظ . والثاني - أيضا - هو السماء الدنيا ، التي تنزل إليها الكائنات أوّلا من غيب الغيوب ثمّ تظهر في عالم الشهادة ؛ كما ورد في الخبر « 1 » وهو عالم

--> ( 1 ) - راجع ما مضى في الفصل السابق .